علي بن يوسف القفطي

151

إنباه الرواة على أنباه النحاة

والتمييز . والحيّة يقال ( 1 ) له : العومج ( بالميم ) ، ومن صيّره العوهج ( بالهاء ) فهو جاهل ألكن ، وهكذا روى الرواة بيت رؤبة . وقيل للحية : عومج لتعمّجه في انسيابه ؛ أي لتلوّيه . ومنه قال الشاعر يشبّه زمام البعير بالحية في انسيابه ( 2 ) : تلاعب مثنى حضرميّ ( 3 ) كأنه * تعمّج شيطان بذى خروع قفر وقال في باب العين والقاف والزاي ، قال يعقوب بن السّكَّيت : يقال : قوزع الديك ، ولا يقال قنزع . قال البشتيّ : معنى قوله قوزع الديك : أنه نفش برائله ( 4 ) ، وهى قنازعه » . قال الأزهريّ : « قلت : غلط في قوله قوزع ؛ أنه يعنى ( 5 ) تنفيشه قنازعه ، ولو كان كما قال لجاز فنزع ، وهذا حرف لهج به عوامّ أهل العراق وصبيانهم ، [ يقولون : فنزع الديك ؛ إذا فرّ من الديك الذي يقاتله ] ( 6 ) ، وقد وضع أبو حاتم هذا الحرف في باب المذال ( 7 ) المفسد ، وقال : صوابه قوزع . وكذلك ابن السّكَّيت وضعه في باب ما يلحن فيه العامة ( 8 ) . وروى أبو حاتم عن الأصمعيّ أنه قال : العامة تقول للديكين إذا اقتتلا فهرب أحدهما : فنزع الديك ، وإنما يقال : قوزع الديك إذا غلب ، ولا يقال قنزع » . قال الأزهريّ : « قلت : وظنّ البشتيّ بحدسه وقلة معرفته أنه مأخوذ من القنزعة ، فأخطأ في ظنه ، وإنما قوزع « فوعل » ، من قزع يقزع ؛ إذا خفّ في عدوه ؛ كما يقال قونس ، وأصله قنس » .

--> ( 1 ) في الأصل « لها » ، وما أثبته عن التهذيب ، وهو يوافق السياق . والحية تذكر وتؤنث . ( 2 ) البيت في اللسان : ( 3 : 153 ) ، و ( 18 : 130 ) . ( 3 ) المثنى : زمام الناقة . وحضرميّ : منسوب إلى حضر موت . ( 4 ) البرائل : ما استدار من ريش الطائر حول عنقه . ( 5 ) في التهذيب : « أنه بمعنى » . ( 6 ) من التهذيب . ( 7 ) المذال : المفسد . ( 8 ) كتاب إصلاح المنطق ص 364 ، وعبارته هناك : « وتقول : قوزع الديك ، ولا تقل قنزع » .